عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
285
طبقات شعراء المحدثين
ولأشجع في محمد بن منصور بن زياد يرثيه بقصيدته التي أوّلها : أنعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من أنعى بموجود « 1 » أنعى فتى أصبح معروفه * منتشرا في البيض والسّود أنعى فتى مصّ الثرى بعده * بقيّة الماء من العود أنعى فتى كان بمعروفه * يملأ ما بين ذرا البيد قد ثلم الدّهر به ثلمة * جانبها ليس بمسدود « 2 » فأصبحا بعد تساميهما * قد جمعا في بطن ملحود الآن تخشى عثرات النّدى * وعدوة البخل على الجود « 3 » وأشجع هو القائل في ابن صبيح : له نظر ما يغمض الأمر دونه * تكاد ستور الغيب عنه تمزّق ويختار له مرثيته في أخيه : خليليّ لا تستبعدا ما انتظرتما * فغير بعيد كلّ ما كان آتيا ألا تريان الليل يطوي نهاره * وضوء النهار كيف يطوي اللياليا هما الفتيان المرديان إذا انقضت * شبيبة يوم عاد آخر ناشيا « 4 » ويمنعني من لذّة العيش أنني * أراه إذا قارفت لهوا يرانيا « 5 » كأنّ يميني يوم فارقت أحمدا * أخي وشقيقي فارقتها شماليا وأشجع هو الذي يقول : داء قديم في بني آدم * صبوة إنسان بإنسان
--> ( 1 ) نعاه : أعلن خبر موته . ( 2 ) ثلم الدهر : من الثّلم وهو الكسر . ( 3 ) العثرات : الزلّات والسقطات ، جمع عثرة - النّدى : الكرم - العدوة : من عدا عليه أي ظلمه ، والعدوة أيضا المكان المرتفع . ( 4 ) ناشيا : وفي رواية ماشيا والصواب ما ذكر ، وناشيا مخفّف ناشئا . ( 5 ) قارفت : وفي رواية فارقت ، وقارف يقارف مقارفة . دانى وقارب ، وقارف الذين داناه وخالطه ، وقارف به عرّضه لتهمة ، وأقرفه ذكره بسوء .